ابن ظهيرة
180
الجامع اللطيف
الكعبة في وسط المسجد على كل حال ولو أنفقت فيه جميع ما في بيوت المال ، وعظمت نيته في ذلك وقوى عزمه على ذلك فقدر المهندسون ذلك وهو حاضر ونصبوا الرماح على الدور من أول موضع الوادي إلى آخره ثم ذرعوه من فوق الرماح حتى عرفوا ما يدخل في المسجد من ذلك وما يبقى في الوادي « 1 » . ثم خرج المهدى إلى العراق وخلف الأموال فاشتروا من الناس دورهم ووسعوا المسجد ، ولم يكمل ذلك إلا في خلافة ابنه موسى الهادي لمعاجلة المنية للمهدى « 2 » . وكان مما عمل بعد موته بعض الجانب اليماني وبعض الغربى وأنفق المهدى رحمه اللّه في ذلك أموالا عظيمة بحيث صار ثمن كل ذراع في ذراع مكسر مما دخل في المسجد الحرام خمسة وعشرين دينارا ، وثمن كل ذراع مكسر مما دخل في الوادي خمسة عشر دينارا ونقل إلى المسجد الحرام أساطين الرخام من مصر وغيرها في السفن حتى أنزلت بجدّة ، وحملت منها على العجل إلى مكة « 3 » . قال الأزرقي : ووسع المهندسون باب بني هاشم الذي يستقبل الوادي ، وجعلوا الباب الذي بإزائه من أسفل المسجد يعنى من الجانب الغربى يستقبل خط الحزامية ، يقال له باب البقالين وهو معروف . وقالوا : إذا جاء سيل عظيم ودخل المسجد خرج من ذلك الباب « 4 » انتهى بمعناه . هذا عمل المهدى في النوبة الثانية واستمر كذلك إلى يومنا هذا واللّه أعلم . أقول : باب بني هاشم الذي ذكره الأزرقي باب علىّ الآن نبه على ذلك الفاسي . وباب البقالين لعله المعروف الآن بباب الحزورة ، فإن الفاسي رحمه اللّه عرف باب الحزورة بأن الغالب عليه باب الحزامية ، وقال : لأنه يلي خط الحزامية لا باب إبراهيم . لأن الأزرقي لم يذكره وإنما حدث بعده . وأيضا قول الأزرقي : وجعل الذي بإزائه ، يؤيد أنه باب الحزورة لأنه بإزاء باب على بمعنى مقابله .
--> ( 1 ) إخبار الكرام ص 182 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 80 ، إخبار الكرام ص 183 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 80 . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 80 .